هاشم معروف الحسني

234

أصول التشيع

الصريحة بإمامته وتجد في غير الكتاب المذكور عددا كبيرا من الروايات التي تنص على أن الإمام الثاني عشر هو محمد بن الحسن العسكري ، وأنه المهدي الذي عنته أحاديث المهدي المنتشرة بين أحاديث السنة والشيعة . وكما نصت الروايات عن النبي وأوصيائه الأحد عشر على إمامته بعد أبيه كذلك نصت على حياته الطويلة وخروجه في الظرف المناسب ، ليميت الباطل ويحيي الحق ، وتلك آية من آيات اللّه وقع نظيرها من قبل كما حكى سبحانه من أمر نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، ولقد كذّب اللّه سبحانه اليهود فيما ادعوه من صلب المسيح ، فقال : . . . وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 159 ) فموته لم يقع بمقتضى هذه الآية ، ولم يقتل بمقتضى الآية السابقة . وقوله سبحانه إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ لا يراد من الوفاة هنا الموت وعلى تقديره فلا ظهور فيها على أنه وقع ، فلعله سيقع فيما بعد ذلك ، والعطف بالواو لا يفيد الترتيب . ولو أغمضنا النظر عن حياة عيسى ، ففيما حكاه اللّه سبحانه من قصة نوح مع قومه خير شاهد على وقوع ما يخالف المألوف من حياة الإنسان . وليس في طبيعة الإنسان ما يمنع من طول حياته ، وفي الأحاديث والتاريخ قصص للمعمرين ذكرها أكثر المؤرخين ، وكأنها من الحقائق التي لا تفترضها شبهات . منهم لقمان بن عاد وقد عاش ما يزيد على خمسماية سنة على أقل التقادير ، وأدرك سبعة أنسر في حياته وعاش حتى أدرك آخرها ( لبد ) وفي المثل السائر ( طال الأمد على لبد ) وقال فيه الأعشى : لنفسك إذ تختار سبعة أنسر * إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر وقال لأدناهن إذ حل ريشه * هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري